أخبار وطنيةالرئيسية

تحسبا لموجة الحرائق ،احداث لجن اقليمية لمحاربتها على مستوى الواحات

استنفرت الحرائق التي شهدتها واحات بالرشيدية وزاكورة وإحدى غابات شفشاون، مصالح الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات، ووزارة الفلاحة، والعمالات والأقاليم، خاصة في ظل الأجواء الساخنة التي تسيطر على سماء المغرب.

أكد محمد فضيلي، رئيس مصلحة تنمية المشاريع البيئية بمديرية تنمية مناطق الواحات بالوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، أن المناطق الأكثر عرضة لنشوب الحرائق هي المناطق التي تجتمع فيها عوامل كثافة النخيل والقرب من شبكات التواصل وشبكات الكهرباء والتضاريس المعرضة للرياح وبالأساس تواجد العنصر البشري.

وأبرز فضيلي، في تصريح لـSNRTnews، أن لجنا إقليمية لمحاربة الحرائق حددت الواحات ذات الأولوية والأكثر عرضة للحرائق على مستوى كل إقليم، لتنزيل برنامج الحد من الحرائق والرفع من النجاعة في التدخل لحماية الواحات (واحات أوفوس وتنجداد بالراشيدية وواحة مزكيطة بإقليم زاكورة وواحة سكورة بإقليم ورززات وواحات تمنارت بإقليم طاطا وواحات أسرير وتغرمت وتوريرت بإقليم كلميم).

ولفت إلى أن التغيرات المناخية وآثارها على ارتفاع درجة الحرارة وسرعة الرياح الشرقية تبقى بمثابة عوامل طبيعية يلزم تحليلها وإدراجها في مختلف البرامج للتخفيف من حدة هذه التغيرات المناخية، على المجال بصفة عامة والمنظومة الواحاتية بشكل خاص، باعتبارها ثروة وطنية وثرات عالمي وكذا كحزام أخضر طبيعي في مواجهة التصحر وزحف الرمال بالنظر الى الموقع الجغرافي والإيكولوجي للواحات.

ويشرف على اللجن الإقليمية لمحاربة الحرائق الوالي والعمال بتنسيق مع الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجرة الأركان والسلطات الإقليمية والمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لتافيلالت والمكتب الجهوي للإستشارة الفلاحية والمصالح الجهوية والإقليمية للفلاحة والإرشاد الفلاحي والوقاية المدنية والدرك الملكي وكذا فعاليات المجتمع المدني.

هل هناك استراتيجية؟

يشير فضيلي إلى أنه تم تبني استراتيجية متكاملة ووضع خطط عمل وبرامج متناسقة تنسجم مع الواقع المحلي لكل واحة.

ويشمل هذا البرنامج القيام بحملات تحسيسية مكثفة طيلة الفترة بين ماي وشتنبر من كل سنة، والمساعدة في تهيئة الواحات عبر تنقية الأعشاش وتوزيع الفسائل وتثمين مخلفات النخيل، وتقوية قدرات التنظيمات المحلية بتوفير معدات وآليات التدخل السريع لمحاربة الحرائق، وكذا تسهيل عمليات الولوج والتدخل داخل الواحات عبر تهيئة المسالك والممرات وتكثيف شبكة نقط الماء ووضع رهن إشارة تعاونيات خدماتية شبابية، آلات لفرم وتثمين جريد ومخلفات النخيل المستخلصة من تنقية الأعشاش.

ويتم تنزيل هذا البرنامج عبر اتفاقيات شراكة أبرمتها الوكالة مع شركائها على مستوى الواحات المذكورة.

وقد تم، يضيف في تصريحه، إنجاز مختلف العمليات المبرمجة بمنطقة اوفوس شملت إصلاح وإحداث وتجهيز 8 نقط للماء لإطفاء الحريق، وتهيئة ممرات ومسالك داخل الواحات على طول 5 كلم، وتجهيز الإنارة باللوحات الشمسية بالمسالك الواحاتية، وتنقية أعشاش النخيل على مساحة 100 هكتار، وتوزيع 2000 فسيلة من أشجار النخيل، وبناء وتهيئة شبكة الري وبناء المنشآت الفنية. وتم أيضا توفير آليات للتدخل السريع لفائدة 8 منظمات مدنية.

وقد ساعدت هذه الإجراءات على إخماد الحريق الذي اندلع بواحة أوفوس يوم الجمعة 13 غشت المنصرم.

وفي ما يخص برنامج العمل بواحات تنجداد فقد تمت المصادقة على الصفقات الخاصة بتهيئة وتأهيل 4 كلم من المسالك وإحداث وتأهيل 18 نقط الماء وتنقية أعشاش النخيل على مساحة 150 هكتار، وتوزيع 6673 فسيلة من أشجار النخيل، وبناء وتهيئة شبكة الري وبناء المنشآت الفنية وبرمجة وضع 3 لوحات تحسيسية على جنبات الواحات.

كما تم إصدار قرار عاملي يقضي بمنع حرق بقايا النخيل والأعشاب داخل الواحات بنفوذ إقليم الرشيدية، كخطوة تهدف إلى تفادي أهم سبب للحرائق بالمنطقة. وفي هذا الإطار تم تحرير مجموعة من المحاضر الزجرية في حق أشخاص.

كما يتم القيام بحملات مكثفة للتحسيس والتوعية بأسباب ومخاطر الحريق ابتداء من شهر ماي والمستمرة لحد الآن بمختلف الواحات بإقليم الراشيدية من خلال وحدة متنقلة، بتنسيق مع السلطة المحلية والدرك الملكي والوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان والمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لتافيلالت والمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لتافيلالت والاستشارة الفلاحية ومصالح المياه والغابات وجمعية واحة فركلة للبيئة والتراث بتنجداد.

ما نوع التنسيق بين الوكالة ووزارة الفلاحة؟

أوضح فضيلي أن البرامج التي تم تحديدها والتي هي في طور الإنجاز، هي ترجمة وتنزيل لمخرجات وتوصيات أربع سنوات من التوعية والتأطير واللقاءات التواصلية والتحسيسية والتكوينية لفائدة الفلاحين وسكان الواحات.

هذه اللقاءات كانت تقام في إطار اللجن الإقليمية لمحاربة الحرائق، وقد جمعت الوكالة المخرجات وترجمتها إلى البرنامج الذي تم تقديمه لوزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات على هامش المعرض الدولي للتمر الذي احتضنته أرفود في الدورة العاشرة.

ومن أجل تنزيل هذا البرنامج على أرض الواقع، يشرح المسؤول نفسه، أنه تم على صعيد كل إقليم خلق لجن إقليمية تحت رئاسة العمال مهمتها التوجيه والمصادقة على الأنشطة المقترحة.

وبعد تحديد الواحة أو الواحات ذات الأولوية والأكثر عرضة للحرائق يتمخض عن اللجن الإقليمية لجن تقنية خاصة )لجنة المسالك – لجنة نقط الماء – لجنة الإنارة عبر الطاقة الشمسية ولوحات التحسيس – لجنة توزيع الفسائل وتنقية الأعشاش…( مهمتها تحديد وجرد الأنشطة على مستوى الميدان وبطريقة تشاركية بتواصل وتشاور مع سكان وفلاحي  كل منطقة.

ومباشرة بعد المصادقة على الأنشطة المقترحة، يستمر عمل اللجن التقنية المتخصصة تحت تأطير الوكالة والتي تقوم بالدراسات التقنية والمالية اللازمة لكل نشاط مقترح. بعد ذلك تأتي مرحلة تحديد الأولويات والتركيبة المالية والشركاء المحتملين للمساهمة وإنجاز البرنامج الذي يتم إنجازه في إطار اتفاقيات شراكة.

العامل البشري 

شدد فضيلي على أن العنصر البشري عامل مهم في الحد من وتيرة الحرائق والتغلب عليها نهائيا واستعادة الالتزام الفردي والجماعي الذي يتميز به سكان وفلاحو الواحات بالخصوص.

ولفت إلى أن النخيل والاستغلاليات الفلاحية بالواحات يغلب عليها طابع الملك الخاص، ويتم تدبير وتنظيم الأشغال والعمليات الفلاحية وفق تنظيمات ومجموعات محلية يسيرها نظام العرف المحلي بتتبع من طرف ممثل الفلاحين على مستوى الدائرة السقوية لكل قصر على حدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى