السياحة

بحضور ساجد.. والي سوس يشخص الواقع السياحي بأكادير و يستعرض أبرز التحديات التي تواجه القطاع ويعرض الحلول

 

صباح أكادير:

ترأس وزير السياحة والنقل الجوي والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي محمد ساجد أشغال اللقاء التواصلي للقطاع  السياحي بجهة سوس ماسة الذي يحتضنه مقر ولاية الجهة في هذه الأثناء من عصر اليوم الإثنين والذي خصص لتدارس مشاكل قطاع السياحة وأعطابها بجهة سوس ماسة.

وخلال أشغال هذا اللقاء، أكد السيد أحمد حجي والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان على أهمية هذا  اللقاء التَّواصُلي الذي وصْفه بالهام لتشخيص الوضعية  الرَّاهِنَة التي يَعيشُها القطاع السياحي بجهة سوس ماسة، وتحديد الإكْراهات التي يَعْرِفُها وَسُبُل تجاوُزِها، ومواجهة مُختلف التَّحَدِّيَات المطروحة في هذا الشَّأن، وفي مُقدمتها العمل على الرَّفْع من تنافسية الجهة في هذا القطاع، الذي يُعَدُّ من أبْرَز مُحَرِّكات تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بالاسْتِنَاد إلى تَثْمِين ما لَدَيْها من مؤهلات غَنِيَّة ومُتَنَوِّعَة ومُتَكامِلة، وِفْقَ بُعدٍ تُرابي مُنْدَمِج.

واعتبر والي الجهة، إلى أنه من نافِل الْقَوْل التَّطَرُّق إلى مدى أهمية قِطاع السياحة بالنسبة للاقتصاد الوطني عموما والاقتصاد الجهوي على وجه الخصوص، ولكن ما يَجِبُ حَقِيقَةً التَّوَقُّف عِنْدَهُ هو تَحْدِيد الْمُعِيقَات التي تَحُولُ دُونَ تَحْقِيقِ هذا الْقِطاع على مُسْتَوَى جهة سوس ماسة، وَتَحْدِيدًا وِجْهَة أكادير، نفْسَ الطَّفْرَة التي عَرَفَتْها وِجْهَاتٌ وطنية ودَوْلِيَّة أخْرى في الْعُقود  الأخيرة، على الرغم من رِيَادَة هذه الْوجهة ورُسُوخِها في هذا الميدان على وَجْهِ التَّحْدِيد، وصِيتِها الواسِع والعريق، وَطَنِيًا وعالَمِيًا، وغِنَى مُؤهلاتها وثَراءِ عُرُوضِها، التي تَشْمَل جميع أنواع السياحة، من الشَّاطِئِيَّة والْجَبَلِيَّة والْوَاحِيَّة حتى الثقافية والبيئية والاسْتِكْشافية، بِفضل تنوع مناطقها، على مُختلف المستويات، سَواء منها الطبيعي (المناخ، التَّضاريس، الْمَشاهِد الطبيعية، الفضاءات الإيكولوجية والتنوع البيولوجي) أو التُّراثِي، عُمْرانِيًا وثقافِيًا، بِمُختلف جوانِبِه المادية وغير المادية(حُصُون وقَصَبات ومَدارِس عتيقة، نُقُوش صَخْرِيَّة سَحِيقَة في الْقِدَم، عاداتٌ وتقاليد عَريقة، وصناعة تقليدية وفنون وموسيقى وتعبيرات شفوية غاية في الأصالَة والتَّنَوُّع، ومُنتجاتٍ محلية فَريدَة تُجسد الإبداعية المدهشة والمهارة الْمُتوارثة لدى الساكنة في التَّدْبير العقلاني لموارِد تُرابها الْمِعْطاء.

واعتبر  إن هذا التَّراجُع الْمَحْسُوس من طرف الجميع، بما في ذلك السلطات العمومية، والمؤسسات العامة والخاصة،
والمجالس المنتخبة، والْمِهَنيين، والمجتمع المدني والساكنة، يجعل من تَدارُكِه تَحَدِيًا لا بُدَّ من رَفْعِه، ويَنْبَغي عليْنا جَمِيعًا العمل في سَبيل ذلك بِكُلِّ جِدِّيَّة وتَعاوُن وتَضافُر، في إطارٍ من نُكْران الذات والالْتِقائِيَة الكامِلَة والنَّاجِعَة، وتَعْبِئَة الوسائل اللازمة لِذلك، والتَّحَلِّي بِرُوح الإبْداع والابْتِكار في إنتاج الْحُلول، والاسْتِفادة فِي ذلك مِنَ التَّجارِب النَّاجِحَة، التي أعادَت وِجْهَاتٍ أخْرى إلى الصَّدَارَة بَعْدَ أنِ عانَت لِفَتَرات مُعَيَّنَة مِنْ مِثْلِ هذه الوضعية.

 وفي إطار الجهود الْمَبْذُولَة و  لِتَفْعيل الإستراتيجية الجهوية للتنمية السياحية يقول والي الجهة، تم إحْداث الشركة الجهوية للتنمية السياحية في بداية هذه السنة، بِمُخططعَمَل ذي أولويات مُحددة، يُمْكِن  تَلْخِيصُها فيما يلي:

– تجْديد وإعادة تأهيل الوحدات الفندقية بأكادير؛

 تنمية وتثمين السياحة القروية (البيئية منها والثقافية).
– المساهمة في إنعاش السياحة بالجهة عبر بِناء وتجهيز مراكز المعلومات السياحية؛
– المساهمة في التنشيط السياحي (مشروع مدينة أكادير وبعض القصبات كمثال)؛
– جَرْدْ ودراسة المنتجات السياحية ووحدات الإيواء والتَّرَدُّد السياحي بالجهة.

ومن أجل تنفيذ  هذا المخطط في أقرب الآجال،يضيف والي سوس ماسة تمت تَعبئة الموارد المالية للشركة من طرف المجلس الجهوي سوس ماسة، الْمُساهم الرئيسي في رأسمالها؛ ونطمح إلى أن يتم تعزيز هذه الموارِد بِمُساهمة الوزارة الوصية، وبالخصوص لانْجاز البرامج لتي سبق تَسْطِيرُها ولم تُنَفَّذ بعد، والمتعلقة بالسياحة الثقافية والبيئية بالجهة، مع ضرورة تَحْيِين تلك البرامج وِفْقَ الأولويات لرَّاهِنَة.

ولم يفت والي الجهة، أن يشير إلى التَّحَسُّن الْمَلْمُوس الذي عَرَفَتْهُ وِجْهَة أكادير في السَّنَتَيْن الأخِيرَتَيْن على صَعِيد مُخْتَلف الْمُؤَشِّرات السياحية، من حيثُ عدد السيَّاح الوافِدين ونِسْبَة مَلْء الفنادِق واللَّيالي السِّيَّاحِيَّة، وحَركة الْمُسافرين عَبْرَ مطار المسيرة، وإقْبال الْبواخِر لسياحية، َالتي وإنْ كانت تَدُلُّ على بَدْءِ تَعَافِي هذا القطاع، لا يَنْبَغي لها أنْ تَحْجِبَ عَنَّا كَوْنَنا ما نَزَال بَعِيدِين كثيرًا عما حَقَّقَتْه وِجْهَاتٍ مُماثِلَة وطنيًا ودوليًا، بل أن بعضها لا يتوفر حتى على أقلِّ ما لَدى هذه الوجهة من مُؤهلات وثراءٍ في الإمْكانيات والْعُروض. لذلك فإن من الْمُلِحِّ التَّعْجيل بالتركيز على مُعالجة مَكامِن الخلل على جميع المستويات، والتدخل لأجْل هذا بالسُّرْعة والفعَّالية اللازمتين لِضمان إعادة تأهِيلٍ شامِل، قائِمٍ على أسْلَم القواعِد، لِهذا القطاع، بَدْءًا بالرَّفْع من وَتِيرَة الْجُهود الْمَبْذولة لِتَحْسِين صُورة هذه الوجهة، والتَّرْويج لِمَنْتُوجِها السياحي وطنيًا ودوليًا، وسَلْكِ السُّبُل الْمواكِبة لِتطوُّرات الْعَصْر تِقْنِيًا وإعلاميًا ي تَسْويق ما تَزْخَر به من مُؤهلات مُتنوعة وإمكانيَاتٍ غَنِيَّة، والعمل الجاد والدَّؤُوب على حَلِّ الإشْكاليات المرتبطة بالْمنتوج السياحي بِمختلف أبْعادِها وجوانِبها فيما يتعلق بِتجديد مُؤسسات الإيوَاء السياحي، أوْضاع المحطات السياحية، خاصة فونتي الإنعاش والتَّرْويج للوجهة السياحية، القضايا المرتبطة بِمشاريع السِّياحة الجبلية، غِياب ميناء خاص بالبواخر السياحية بأكادير، على غرار ما هو مُتوفر في الدار البيضاء وطنجة مثلا. وذلك مع الْمُضْي قُدُمًا في تَأْهِيل الْبِنْيَةِالفُنْدُقِيَّة الحالية، والعمل عَلَى إضَافَة وخَلْقِ المزيد من الوحدات الفندقية لِتطوير الطاقة الإيوائية، بما يُلائم الرهانات المطروحة ويضمن المُساهمة الفعالة لِهذا الفرعِ في مُواكبة ما شَهِدَهُ ويَشْهَدَه الطلب العالمي، في العقود الأخيرة، من تطور وتنوع؛ وتشجيع الاستثمار المنتج عُموما في هذا الميدان، من خِلال الارْتِقاء إلى مُستوى المرحلة، وما يَدُورُ في عالم اليوم من تنافُس حادٍ على اسْتِقطاب المستثمرين، وما يَتطلَّبُه ذلك من بُعْدِ نَظَرٍ و ابْتكارٍ وانْفِتاح واِبْداعيَّة، في اقْتراح وصِياغة الحلول وتعبئة كل الفعاليات الْمَعْنِيَة والوسائِل الْمُتاحة لِتحقيق ذلك. وذلك بِمُوازاة العمل أكثر على النُّهوض بالنَّقل الجوي، وجَعْله رافِعة لِتحقيق الأهداف الْمَرْجُوَّة، مِنْ خلال حلٍّ إشكالياتِه وربْط أكادير بأهم الجهات الْمُصَدِّرة للسِّيَّاح بِواسطة خطوط مباشرة.

وخلص والي الجهة، إلى إنَّ الْفُرَص والْمُؤَهِّلات والإمْكانِيات التي تُتِيحُها جِهة سوس ماسة في ميدان السياحة، وما تَتَمَتَّع به من مُمَيِّزات قَلَّ نَظِيرُها، ناهِيكَ عَنْ رِيادَتِها وأصالَتِها وعراقَتِها فِيه، تَسْمَحُ لنا بِوَضْع أهْدافٍ عَالِيَّة وطُمُوحات كبيرة لِلنُّهُوض بهذا الْقطاع وتهيئة كل لشروط اللَّازِمة لِتحقيقها، إلى أن تَفْرِضَ هذه الْوِجْهَة نَفْسَها مِنْ جديد، وتَسْتَعِيدَ، عَنْ جَدارَة، مَكانَتِها التي تَسْتَحِقَّها في لصَّدارَة وطنيًا ودوْلِيَا، وما ذلك على الله ثُمَّ على العزائِم الصَّادِقة بِعزيز.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق