أخبار وطنيةالرئيسية

باحث فرنسي يصف الاكتشافات بـ”المخاطرة” ويشكك في الغاز المغربي..

ويقول..ليس أمام المملكة سوى الفحم أو كهرباء أوروبا

شكّك باحث فرنسي في جدوى اكتشافات الغاز المغربي، مؤكدًا أن الاعتماد على عملية التنقيب والاستكشاف يُعدّ “مخاطرة كبيرة”.

وفي مقابلة أجرتها صحيفة “ماروك إبدو” الناطقة باللغة الفرنسية، تحدّث الباحث فرانسيس بيرين، عن تحديات وتداعيات توقّف الجزائر عن إمداد المغرب بالغاز الطبيعي منذ 1 نوفمبر 2021، بعد انتهاء اتفاقية عبور الغاز الجزائري إلى إسبانيا عبر الأراضي المغربية.

وفرانسيس بيرين متخصص في الطاقة، ومدير الأبحاث في “أي آر أي إس” IRIS، وهي مؤسسة فكرية فرنسية تعمل على موضوعات جيوسياسية وإستراتيجية مستقلة.

وأوضح بيرين أن المغرب كان يشتري الغاز الجزائري الذي نُقِل بوساطة خط أنابيب المغرب العربي وأوروبا، لخدمة محطتين لتوليد الكهرباء، ومن ناحية أخرى كان يستفيد من حقوق النقل المرتبطة بمرور الغاز عبر أراضيه إلى شبه الجزيرة الآيبيرية وإسبانيا والبرتغال.

وقال: “مع القرار الجزائري بعدم تجديد الاتفاقية، فقدَ المغرب هذين الأمرين، ويحتاج خطة ناجعة لمواجهة هذه المشكلة المضاعفة”.

اكتشافات الغاز المغربي

فيما يتعلق باستخدام الغاز في الاستهلاك الداخلي وتوليد الطاقة الكهربائية، فإن السلطات المغربية بحاجة إلى إيجاد بديل بأسرع ما يمكن لتلافي مشكلات التزوّد بالكهرباء، هكذا يرى بيرين.

وقال: إنه “لحلّ هذ المشكلة لا بد من الاتجاه نحو الاستثمار وتطوير الإستراتيجيات على المدى الطويل، أمّا على المدى القصير، فليس أمام المغرب إلّا خيار استيراد الوقود الأحفوري -خاصة الفحم-، ليحلّ محلّ الغاز الجزائري، أو استيراد الكهرباء من القارّة الأوروبية”.

وتابع: “بالإضافة الى احتمال غير مؤكد طويل المدى في اكتشاف حقول غاز جديدة في المغرب، ليس هناك ما يضمن حدوث ذلك، فالاعتماد على الاستكشاف هو مخاطرة كبيرة”.

ويرى الباحث الفرنسي أن الخيار الآخر هو الاستمرار في تطوير مشروعات الطاقة المتجددة، وهو أمر مستمر منذ سنوات عديدة، فالمغرب لديه خطة طموحة للطاقات المتجددة، لا سيما طاقة الرياح والطاقة الشمسية، بهدف تعزيز هذين المصدرين للطاقة في إنتاج الكهرباء.

استيراد الغاز المسال

يقول بيرين: “لقد كان لدى المغرب منذ مدة طويلة خطط لاستيراد الغاز الطبيعي المسال، لكن تأجّل تنفيذها.. في أحد الأيام قال مسؤولون مغاربة، إنه ليس بالضرورة أن يحصل ذلك بحلول 2020-2021، وأنه يمكن تأجيله حتى عام 2028”.

واستطرد: “لكن هناك دائمًا هذا الخيار لاستيراد الغاز المسال، ولن يكون غازًا جزائريًا، بل غازًا من دول أخرى.. الدول المنتجة والمصدّرة للغاز، مثل نيجيريا والولايات المتحدة وروسيا وقطر، ومن أجل ذلك يجب أن يكون المغرب مزودًا بمحطة تسمح له باستقبال ناقلات الغاز الطبيعي المسال، وإعادة تحويل الغاز السائل إلى غاز”.

وقال: “لا يوجد في المغرب محطات مؤهلة لاستقبال ناقلات الغاز الطبيعي المسال وإعادة تحويله إلى حالته الغازية، وكان قد تأجّل مشروع للحصول على هذا النوع من المحطات حتى عام 2028، ومن المتوقع إعادة إطلاقه بعد القرار الجزائري بوقف تزويد المغرب بالغاز الطبيعي”.

وأشار إلى أن التكلفة في هذه الحال بمثابة “قضية إستراتيجية” بالنسبة لجميع البلدان المستوردة للغاز، فسعر الغاز المسال أغلى من السعر الذي يمرّ عبر خط أنابيب الغاز بين المغرب العربي وأوروبا، خاصة خلال عام 2021، الذي شهد ارتفاعًا حادًا في أسعار الغاز، خاصة في السوق العالمية.

وتابع الباحث الفرنسي: “لذلك فإن الخيارات المتاحة أمام المغرب للمُضي قُدمًا، لها أكثر من جانب: جانب إستراتيجي، وآخر اقتصادي”.

استيراد الغاز من إسبانيا

رغم توقّف الجزائر عن ضخّ الغاز في خط الأنابيب منذ 1 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، فإن المغرب يمكنه الاستفادة من الجزء المارّ عبر أراضيه في استيراد الغاز من إسبانيا، “فإن لم يكن لدى إسبانيا غاز لتصديره، فإنها تستطيع شراءه وإعادة تصديره إلى المغرب”، حسبما قال فرانسيس بيرين.

وأوضح الباحث المتخصص في شؤون الطاقة أنه يمكن لإسبانيا شراء الغاز من دول أخرى وليس من الجزائر بالضرورة، ثم إعادة التصدير للمغرب، لكن “هذا الخيار يجب دراسته تقنيًا واقتصاديًا”، مؤكدا أنه لا توجد حلول للطاقة ليس لها ثمن.

ومؤخرًا، أبرم المكتب الوطني للكهرباء والماء في المملكة عقدًا مع شركة ساوند إنرجي البريطانية، يمهّد لبدء عمليات استخراج وبيع وتصدير ما يقرب من 350 مليون متر مكعب سنويًا من غاز حقل تندارة المغربي، لمدة 10 سنوات.

تركيع المغرب

يقول بيرين: “في الوقت الحالي لا يوجد إنتاج بالغ الأهمية للغاز في المغرب، لذلك فإن البديل سيكون شراء جزء من الكميات المنتجة من الغاز المغربي لسدّ احتياجات الغاز والكهرباء الوطنية، ومن غير المؤكد أن تكون هناك اكتشافات غازيّة أخرى”.

وأضاف أن وقف تدفّق الغاز عبر خط أنابيب الغاز بين المغرب العربي وأوروبا “خطوة جزائرية سعت إلى تركيع المغرب، لكن آثاره لم تصب المغرب وحدها، ففي نهاية أبريل/نيسان 2021، دعا الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون الشركات الجزائرية إلى قطع جميع العلاقات والعقود مع الشركات المغربية كافة، ثم بعد 3 أشهر تبيّن أن شركة غاز أفريكا المغربية جدّدت عقدها مع شركة سوناطراك الجزائرية الوطنية في نهاية يوليو/تموز من العام نفسه”.

وفي تفسير ذلك يقول الباحث الفرنسي، إن سوناطراك لم تكن هي التي قررت وقف تدفّق الغاز، بل الحكومة الجزائرية، وبما أن سوناطراك شركة وطنية، والمساهم الوحيد فيها يطالبها بالتوقف عن إمداد المغرب، فإن مدراء الشركة لن يعترضوا قرارًا سياسيًا اتُخذ من قبل رأس الدولة.

وأوضح أن هذا الأمر يوضح صعوبة قيام الجزائر أحيانًا بالمواءمة بين السياسة والاقتصاد، “فعندما نتخذ قرارًا سياسيًا سيكون له بالتأكيد عواقب اقتصادية”.

وقال، بالنظر إلى اللاعبين الرئيسيين المعنيين، الجزائر والمغرب وإسبانيا والبرتغال، فإن إغلاق خط أنابيب الغاز المغاربي الأوروبي لا يبدو مصيريًا لتلك البلدان، “إنهم يملكون خيارات أخرى”.

ففي الوقت الذي تخسر فيه الجزائر عوائد الغاز الذي كان يستخدمه المغرب، سيكون لديها خط أنابيب غاز آخر يربطها مباشرة بإسبانيا، وهو خط “ميدغاز”، وكانت شركة سوناطراك الجزائرية قد قررت رفع قدرة هذا الخط قبل مدة من هذه الأزمة من 10 مليارات متر مكعب إلى 10.5 مليار متر مكعب سنويًا، بالإضافة إلى إمكان قيامها بنقل الغاز المسال إلى إسبانيا عن طريق البحر، إذ لديها 4 مصانع لتسييل الغاز على ساحلها المتوسط في أرزيو وسكيكدة.

وتوقّع بيرين في الختام أن يجد المغرب حلولًا للاستغناء عن الغاز الجزائري، “ولكن لن يكون هناك نقص في الكهرباء على الأقلّ”، أمّا على الجانب الإسباني ،فإن الجيران الآيبريين هم الأكثر قلقًا، فعلى الرغم من أنهم حصلوا على تأكيدات من الجزائر بأنهم لن يواجهوا نقصًا في الغاز، فإنه يبقى أن نرى السعر الذي ستجري محاسبتهم وفقًا له”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى