أخبار وطنيةالرئيسية

الملك محمد السادس يرسم في خطاب العرش ملامح قوة المغرب ووحدته و يمد يده من جديد للجزائر

رسم الملك محمد السادس، في خطاب العرش اليوم السبت، ملامح قوة المملكة المغربية ووحدتها.

وقال الملك، إن المغرب دولة عريقة وأمة موحدة تضرب جذورها في أعماق التاريخ، قوي بوحدته الوطنية وإجماع مكوناته حول مقدساته.

وأكد الملك محمد السادس أن المغرب قوي بطاقاته وكفاءات أبنائه وعملهم على تنميته وتقدمه، والدفاع عن وحدته واستقراره”. مردفا: “هذا الرصيد البشري و الحضاري المتجدد والمتواصل مكن بلادنا من رفع التحديات وتجاوز الصعوبات على مر التاريخ”.

واعتبر الملك محمد السادس، أن تنفيذ النموذج التنموي الجديد مسؤولية وطنية تتطلب مشاركة كل كفاءات وطاقات الأمة خاصة تلك التي تتولى المسؤولية الحكومية والعمومية خلال السنوات القادمة.

وشكر الملك في خطابه اللجنة التي قامت باجتهاد بناء ومشكور، وبعمل وطني شاركت فيه القوى الحية للأمة، من أحزاب سياسية وهيآت اقتصادية وثقافية واجتماعية ومجتمع مدني وعدد من المواطنين معتبرا، أن تنفيذ هذا النموذج مسؤولية وطنية تتطلب مشاركة كل الطاقات وكفاءات الأمة، خاصة تلك التي ستتولى المسؤوليات الحكومية والعمومية خلال السنوات القادمة.

وأعلن الملك تطلعه أن يشكل الميثاق الوطني من أجل التنمية، إطارا مرجعيا، من المبادئ والأولويات التنموية، وتعاقدا اقتصاديا واجتماعيا يؤسس لثورة جديدة للملك والشعب مشيرا إلى أنه بصفته “المؤتمن على مصالح الوطن والمواطنين سنحرص على مواكبة هذا التنزيل، بما يلزم من إجراءات وآليات”.

وأضاف: “بصفتنا المأتمن على مصالح الوطن والمواطنين سنحرص على مواكبة هذا التنزيل بما يلزم من إجراءات بالموازاة مع مبادراته التنموية على المستوى الداخلي فإن المغرب يحرص على نفس العزم من أجل توطيد الأمن في محيطه الإفريقي والأورو المتوسطي وخاصة جواره المغربي”.

وبشأن العلاقات مع الجزائر قال الملك محمد السادس: “إيمانا بهذا التوجه فإننا نوجه الدعوة الصادقة للجزائر من أجل بناء علاقة ثثنائية أساسها الثقة وحسن الجوار، لأن الوضع الحالي لهذه العلاقات ليس في مصلحة شعبينا وغير مقبولة من العديد من الدول”.

وتابع : “قناعتي أن الحدود المفتوحة هي الوضع الطبيعي بين  بلدين جارين لأن إغلاق الحدود يتنافى مع حق طبيعي ومبدأ قانوني أصيل تكفله المواثيق الدولية”. بما في ذلك معاهدة مراكش التأسيسية لاتحاد المغرب العربي، التي تنص على حرية تنقل الأشخاص، وانتقال الخدمات والسلع ورؤوس الأموال بين دوله.

وزاد في شان العلاقات مع الجزائر بالقول: “لقد عبرت على ذلك صراحة منذ 2008 وأكدت عليه عدة مرات في مختلف المناسبات خاصة وأنه لا فخامة الرئيس الحالي للجزائر ولا أنا مسؤولون عن إغلاق الحدود، ولكننا مسؤولون سياسيا وأخلاقيا على استمرار أمام الله والتاريخ ومواطنينا”.

وتابع: “ليس هناك أي منطق معقول يمكن أن يفسر الوضع الحالي لاسيما أن الأسباب التي كانت وراء إغلاق الحدود أصبحت متجاوزة ولم يعد لها اليوم أي مبرر مقبول.. لا نريد أن نعاتب أحدا ولا نعطي الدروس لأحد.. إننا إخوة فرق بيننا جسم دخيل لا مكان له بيننا”.

وتابع الملك محمد السادس بالقول: “من يقول إن فتح الحدود لن يجلب للجزائر أو للمغرب إلا المشاكل والشر للبلدين فهذا غير موجود ولن يصدقه أحدا خاصة في عهد التواصل الرقمي والتكنولوجيات الحديثة.”.

وأضاف “فالحدود المغلقة لا تقطع التواصل بين الشعبين، وإنما تساهم في إغلاق العقول، التي تتأثر بما تروج له بعض وسائل الإعلام، من أطروحات مغلوطة، بأن المغاربة يعانون من الفقر، ويعيشون على التهريب والمخدرات. وبإمكان أي واحد أن يتأكد من عدم صحة هذه الادعاءات، لا سيما أن هناك جالية جزائرية تعيش في بلادنا، وهناك جزائريون من أوروبا، ومن داخل الجزائر، يزورون المغرب، ويعرفون حقيقة الأمور. وأنا أؤكد هنا لأشقائنا في الجزائر، بأن الشر والمشاكل لن تأتيكم أبدا من المغرب، كما لن یأتیکم منه أي خطر أو تهديد؛ لأن ما يمسكم يمسنا، وما يصيبكم يضرنا.

وقال أيضا “لذلك، نعتبر أن أمن الجزائر واستقرارها، وطمأنينة شعبها، من أمن المغرب واستقراره. والعكس صحيح، فما يمس المغرب سيؤثر أيضا على الجزائر؛ لأنهما كالجسد الواحد. ذلك أن المغرب والجزائر ، يعانيان معا من مشاكل الهجرة والتهريب والمخدرات ، والاتجار في البشر. فالعصابات التي تقوم بذلك هي عدونا الحقيقي والمشترك. وإذا عملنا سويا على محاربتها، سنتمكن من الحد من نشاطها ، وتجفيف منابعها”.

ومن جهة أخرى، يؤكد الملك، “نتأسف للتوترات الإعلامية والدبلوماسية، التي تعرفها العلاقات بين المغرب والجزائر، والتي تسيء لصورة البلدين، وتترك انطباعا سلبيا، لا سيما في المحافل الدولية. لذا، ندعو إلى تغليب منطق الحكمة، والمصالح العليا، من أجل تجاوز هذا الوضع المؤسف، الذي يضيع طاقات بلدينا، ويتنافى مع روابط المحبة والإخاء بين شعبينا”.

وأضاف “المغرب والجزائر أكثر من دولتين جارتين، إنهما توأمان متكاملان. لذا، أدعو فخامة الرئيس الجزائري ، للعمل سويا، في أقرب وقت يراه مناسبا، على تطوير العلاقات الأخوية، التي بناها شعبانا، عبر سنوات من الكفاح المشترك”.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى