أخبار وطنيةالرئيسية

المحامي سعيد معاش يؤكد على ان مرسوم قانون حالة الطوارئ الصحية يمنح للحكومة حق إلزامية فرض جواز التلقيح

أكدت وزارة الصحة عبر وصلة إعلانية أن المغرب سيدخل قريبا مرحلة إلزامية التوفر على جواز التلقيح من أجل ارتياد عدد من المرافق. المختصون في الشأن القانوني أكدوا أن هذا كان متوقعا على غرار بعض الدول التي سبقت المغرب إلى ذلك، موضحين أن المرسوم بقانون المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها، يسمح للحكومة باتخاذ جميع التدابير اللازمة، التي تقتضيها هاته الحالة، من أجل التدخل الفوري والعاجل للحيلولة دون تفاقم الحالة الوبائية، وتعبئة جميع الوسائل المتاحة لحماية الأشخاص وضمان سلامتهم.

وفي ظل ما شهدته الحالة الوبائية بالمغرب وارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد وكذا الوفيات، في الآونة الأخيرة، نشرت وزارة الصحة وصلة إعلانية عبر وسائل الإعلام الوطنية، تؤكد من خلالها دخول المغرب قريبا إلزامية التوفر على جواز التلقيح لارتياد عدد من المرافق.

الوصلة الإعلانية تؤكد أن المواطنين عليهم تلقي الجرعتين المخصصتين للقاح ضد مرض “كوفيد 19” من أجل التمكن من الحصول على جواز التلقيح، الذي سيصبح ضروريا للولوج إلى المقاهي والمطاعم والحمامات والمسرح والسينما والملاعب والفنادق والمراكز التجارية ووسائل النقل العمومي.

وفي هذا الصدد، قال سعيد معاش، المحامي بهيئة المحامين بالدارالبيضاء، إن “قرار إلزامية التوفر على جواز التلقيح للسماح بدخول بعض الأماكن العامة كان قرارا متوقعا، وقد سبقت إليه بعض الدول مثل فرنسا، التي يشترط فيها حاليا لولوج الأماكن، التي تستوعب ما يزيد على 50 شخصا، إبراز دليل يثبت الحصول على اللقاح أو سلبية نتيجة اختبار اكتشاف الإصابة بكوفيد- 19”.

وأكد المحامي معاش، في تصريح لـ “الصحراء المغربية” أن هذا القرار “سيساعد على اتخاذه النسبة المهمة من الملقحين ببلادنا، حيث يحتل المغرب المرتبة العاشرة عالميا”، معتبرا أنه “يمكن القول إنه قرار وسط بين إجبارية التلقيح وتشجيع المتراخين والمترددين على الاستفادة من التلقيح” .

وبخصوص ما أكدته وزارة الصحة، في شأن إلزامية جواز التلقيح من أجل ارتياد الأماكن المذكورة، أوضح المحامي معاش أن “المرسوم بقانون رقم 2.20.292 يتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها، يسمح من خلال مادته الثالثة للحكومة باتخاذ جميع التدابير اللازمة التي تقتضيها هاته الحالة، من أجل التدخل الفوري والعاجل للحيلولة دون تفاقم الحالة الوبائية للمرض، وتعبئة جميع الوسائل المتاحة لحماية الأشخاص وضمان سلامتهم “.

وأشار إلى أنه “يمكن أن يصدر القرار على شكل بلاغ مثل البلاغ المشترك ليوم 6 أبريل 2020، والذي قررت فيه السلطات العمومية العمل بإجبارية وضع الكمامات الواقية، حيث كان موضوع بلاغ مشترك لوزارات الداخلية، والصحة، والاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، والصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي”، مضيفا أنه “يمكن أيضا أن يصدر على شكل مرسوم أو مقرر تنظيمي او إداري”.

واستطرد المحامي موضحا بالقول إنه من ناحية أخرى يمكن الإبقاء على العقوبات نفسها للمخالفين والتي جاءت بها المادة الرابعة من المرسوم بقانون رقم 2.20.292، والتي تنص على عقوبة “الحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وبغرامة تتراوح بين 300 و1300 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، دون الإخلال بالعقوبة الجنائية الأشد”، وأنه “يمكن أيضا “سن عقوبات جديدة وفقا للقانون”.

من جانبه، أوضح ياسين هوران، محام متمرن بهيئة المحامين بأكادير أن “الجيل الحالي سيفتخر طويلا بما استطاعت بلادنا تحقيقه في مواجهة جائحة كورونا، منذ البداية إلى حين إطلاق الحملة الوطنية للتلقيح، التي كان المغرب من بين الدول الأولى التي بادرت إلى تنظيم عملية كهاته”.

وقال إن الإحصائيات اليومية لعدد المستفيدين من حملة التلقيح الوطنية توضح أنها “أرقام كبيرة تبين حجم المجهود الرسمي الكبير الذي بذلته الدولة المغربية من أجل تعبئة اللقاحات في ظرف دولي صعب، يتميز بتنافس كبير على كميات اللقاح التي يتم إنتاجها”.

لكن مهما يكن، يقول المتحدث، فإن “السؤال يبقى مطروحا من قبل شريحة مهمة من المجتمع هل المغرب سيلجأ إلى اعتماد إلزامية التلقيح أم لا، خصوصا أن جواز التلقيح بات مطلوبا لتكسير بعض من صلابة قانون الطوارئ”.

وبخصوص إلزامية التلقيح وجواز التلقيح، تساءل المتحدث في تصريح للجريدة “هل إذا ما أرادت الحكومة تطبيق إلزامية التلقيح هل يدخل ذلك ضمن إجراءات مرسوم قانون حالة الطوارئ المستمدة من الفصل 71 و80 من الدستور أم أن الأمر يختلف ويحتاج إلى قانون؟

وأجاب بالقول إنه “منذ اعتماد مقتضيات المرسوم 2.20.292 بتاريخ 23/03/2020 المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ، والمغرب يعيش نوعا من السير غير العادي للمؤسسات، وذلك بتدخل جهات ومؤسسات في اختصاصات كانت من اختصاصات جهات أخرى”.

وفسر ياسين هوران ذلك بكون هذه الصلاحية مستمدة من الفصل 80 من دستور 2011 الذي جاء فيه أنه “يمكن للحكومة أن تصدر، خلال الفترة الفاصلة بين الدورات، وباتفاق مع اللجان التي يعنيها الأمر في كلا المجلسين، مراسيم قوانين، يجب عرضها بقصد المصادقة عليها من طرف البرلمان، خلال دورته العادية الموالية”.

وزاد موضحا “يودع مشروع المرسوم بقانون لدى مكتب مجلس النواب، وتناقشه بالتتابع اللجان المعنية في كلا المجلسين، بغية التوصل داخل أجل ستة أيام، إلى قرار مشترك بينهما في شأنه. وإذا لم يحصل هذا الاتفاق، فإن القرار يرجع إلى اللجنة المعنية في مجلس النواب”.

وأبرز المحامي أنه “أمام هذا الوضع التشريعي الدستوري بات اختصاص التشريع من اختصاص السلطة التنفيذية بناء على هذا الفصل، معتبرا أن “هذا الأمر الذي استغلته الحكومة لتعطيل بعض أحكام الدستور حتى تستطيع تلافي بعض الأخطار الصحية التي تتعرض لها البلاد”.

وحول اتجاه سياسة الحكومة إلى الزامية التلقيح ضد فيروس كورونا، فأجاب بالقول إنه “أمر وارد خصوصا أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ذهبت الى أن التطعيم ضروري في مجتمع ديمقراطي، وذلك في حكم صدر الخميس (8 ابريل 2021) عن الغرفة الكبرى وهي هيئتها العليا”، وأضاف أن “قرار المحكمة جاء بعد أن لجأ إليها آباء لأطفال رفضت دور حضانة قبولهم لعدم تلقيهم لقاحات ضد كورونا في الجمهورية التشيكية. ورأت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في حكمها أن التطعيم الإلزامي للأطفال في جمهورية التشيك ضد تسعة أمراض (الدفتيريا والتيتانوس وشلل الأطفال) لا يشكل انتهاكا لأحكام الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن الحق في احترام الحياة الخاصة”.

وأكد أنه على غرار السياسة الدولية التي تتجه إلى فرض التطعيم بشكل مباشر أو غير مباشر لكسب مناعة جماعية، فإن المغرب، حسب قوله “في حالة اتخاذ الزامية التلقيح فسيكتسب مشروعيته من الفصل 80 من الدستور والمرسوم 2.20.292 ولن يحتاج إلى إصدار قانون يتسم بتعدد مراحله وصعوبة تجنب التعديل والتقويم من طرف الجهات المختصة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى