أخبار وطنيةالرئيسية

الفضاء الرقمي ملاذ الاحزاب لتقديم وترويج برامجها الانتخابية

غيّر الوضع الوبائي الحالي في المغرب من صورة حملة الانتخابات العامة، التي انطلقت  الخميس الماضي، في كل ربوع المملكة.

وفرضت وزارة الداخلية المغربية إجراءات على المرشحين والهيئات السياسية، مما دفع هؤلاء إلى اللجوء في حملتهم لاستقطاب أصوات انتخابية إلى البدائل التي يطرحها “الفضاء الرقمي”؛ وخصوصا مواقع التواصل الاجتماعي.

إجراءات جديدة للداخلية

ضمن التدابير الجديدة التي أعلنتها وزارة الداخلية، عدم تجاوز 25 شخصا في التجمعات العمومية بالفضاءات المغلقة والمفتوحة، وعدم تنظيم تجمعات انتخابية في الفضاءات المفتوحة التي تعرف اكتظاظا.

كما مُنع المرشحون خلال الحملة الانتخابية من نصب الخيام بالفضاءات العمومية وتنظيم الولائم، وعدم تجاوز 10 أشخاص كحد أقصى خلال الجولات الميدانية، و5 سيارات بالنسبة للقوافل، مع ضرورة إشعار السلطة المحلية بتوقيت ومسار هذه الجولات والقوافل.

ومنعت وزارة الداخلية أيضا توزيع المنشورات على الناخبين بالشارع والفضاء العموميين، وكذا بمقرات السكن.

حملات انتخابية افتراضية

هذه الإجراءات المتخذة فتحت الباب أمام حملات على الوسائط الرقمية، عبر إنشاء صفحات دعاية على مجموعة من المنصات، على رأسها موقع فيسبوك.

ولهذه الغاية اعتمدت بعض الهيئات السياسية على فرقها التواصلية الداخلية، فيما استعانت هيئات سياسية أخرى ومرشحون بخدمات شركات متخصصة في مجال الدعاية والتسويق.

وقد كشفت إحصائيات موقع “فيسبوك” الرسمية، أن أحزاب التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية، أنفقت خلال ثلاثة أشهر الماضية، ما يفوق مليون درهم على إعلاناتها على الموقع.

فحزب التجمع الوطني للأحرار لوحده، الذي يأمل تصدر الانتخابات المقبلة، أنفق على ترويج منشورات بواسطة صفحته الرسمية على موقع “فيسبوك”، منذ 11 ماي الماضي إلى حدود 8 غشت الحالي، ما مجموعه 970 ألف درهم.

كما أن حزب الاستقلال، وهو من الأحزاب العريقة في المغرب، أنفق في الفترة ذاتها على ترويج منشوراته بموقع “فيسبوك”، زهاء 120 ألف درهم، فيما أنفق حزب الأصالة والمعاصرة 60 ألف درهم، بينما لم ينفق حزب العدالة والتنمية الإسلامي، الذي يقود الائتلاف الحالي، سوى 1000 درهم.

الرقمي ملجأ الأحزاب

في ظل هذا الظرف الاستثنائي الموسوم بوباء كوفيد 19، “يبقى الفضاء الرقمي الملجأ الوحيد لكل الممارسات السياسية، وإن كان العمل السياسي في ممارسته الشكلية يعتمد على سياسة القرب والتدافع المباشر والتواصل عبر التجمعات البشرية”، يقول أستاذ القانون والعلوم السياسية بجامعة عبد الملك السعدي بطنجة، عبد الله أبو عوض.

وتابع أستاذ القانون والعلوم السياسية، في تصريح لـ”موقع سكاي نيوز عربية”، أن الأحزاب السياسية “لم تستوعب الفضاء الرقمي ليكون بديلا عن الممارسات في الواقع، باعتبار نظرة جل الأحزاب إلى ذلك جانبا من جوانب الترف الزائد عن كلاسيكية العمل السياسي”.

من جهته، يرى أستاذ التواصل بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بفاس، هشام المكي، أن “الحديث عن كون الحملات الانتخابية والدعاية السياسية الرقمية ستقدم بديلا عن الحملات الانتخابية المعهودة، هو كلام غير دقيق ويتأسس على ثغرة كبيرة في التواصل السياسي، وسوء تقدير لإمكاناته وأساليبه”.

ويسجل المكي أن “الأصل هو المزاوجة بين الحملات الانتخابية المعهودة والحملات الانتخابية الرقمية، في إطار استراتيجيات التواصل السياسي؛ لأن المزاوجة بين الفضاءين الرقمي والواقعي تتيح للمتنافسين الوصول إلى شرائح أوسع من الأصوات”.

واعتبر المتحدث ذاته “أننا عموما أمام سوء تقدير لأهمية التواصل السياسي، وأمام تأخر كبير في الحملات الانتخابية الرقمية الاحترافية”.

لذا يتوقع المتحدث ذاته، “أن يكون الفرق واضحا بين حملات واعية مخطط لها قبليا وعلى مهل عبر مواقع التواصل الاجتماعي والفضاء الرقمي، وبين حملات اضطرارية وارتجالية فوجئت بالإجراءات الأخيرة”.

في الإمكانات التأثيرية

الفرق سيتضح أساسا في الإمكانات التأثيرية للحملات الانتخابية “الرقمية” وقدرتها على توجيه “الرأي العام الانتخابي”، بحسب أستاذ التواصل بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، هشام المكي.

وقال المكي: “مع التطور العلمي الكبير الذي عرفه التواصل السياسي عموما، والتواصل الرقمي خصوصا، يمكن توقع اتساع مجال تأثير الحملات الانتخابية الرقمية وقدرتها على توجيه الرأي العام. وهناك شواهد من انتخابات متعددة عبر العالم تؤكد هذا الافتراض”.

وأضاف أستاذ التواصل، أن “بعض الأحزاب أظهرت وعيا حقيقيا بإمكانات استثمار الفضاء الرقمي في التواصل السياسي”.

لكن أستاذ القانون والعلوم السياسية بجامعة عبد الملك السعدي بطنجة، عبد الله أبو عوض، يؤكد على “غياب الوعي المسبق للأحزاب بأهمية الفضاء الرقمي”، مما يُصعّب من أمر استقطاب الأصوات الانتخابية.

كما أن الخطاب السياسي للأحزاب على المستوى الرقمي، “خطاب كلاسيكي فقير في محتواه بنسب بسيطة، باعتبار لغة الفضاء الرقمي تختلف عن لغة الواقع، وأساسها اللغة البصرية والقوة اللغوية في التعليق”، يردف المصدر نفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى