أخبار وطنيةالإقتصاد والأعمال

الطموح الصناعي للمملكة المغربية لا حدود له!

تحرير: إيمان لخزامي

نهج المغرب مقاربة اقتصادية بنيت أساسا على أربع “منظومات صناعية” يرتقب منها تقليص التجزؤ في مختلف القطاعات وتشجيع انشاء المقاولات الصغرى والمتوسطة وتفعيل شراكاتها مع المقاولات الكبرى لتسريع وثيرة مردودية كل الأطراف استجابة لمخطط تسريع التنمية الصناعية للمملكة.

عصرنة المقاولات التقليدية

تحظى المقاولات الصغرى بأهمية بارزة داخل النسيج الإقتصادي، إذ تعتبر المكون الرئيس لتحريك عجلة التنافسية الإقتصادية التجارية والصناعية ّ لأي بلد.

وعمل المغرب في هذا الإطار، منذ سنة 2014 على بلورة عدة برامج وزارية خاصة بعصرنة المقاولات التقليدية وتمكينها من الحصول على امتيازات بهدف ضمان استمرارية انشطتها والحفاظ على مناصب الشغل الأولية والرفع من نسبتها اعتمادا على تحري الجودة والبساطة ووضوح الرؤية الإستراتيجية للتسيير، مع عدم اغفال تشجيع هذه المقاولات بخلق علاقات مع الأبناك والمؤسسات الإجتماعية والموردين والزبناء.

وحسب وزارة الصناعة والإستثمار والتجارة والإقتصاد الرقمي بالمغرب، فإن حالة تقدم المشاريع الصناعية تم الإعتماد فيها على خطة مبسطة مفادها أن التحكم الذكي في هيكلة المنظومات والتعاون مع الفيدراليات وتفعيل أنشطتها في ميدان العمل العمومي والخاص مع تحديد الجداول الزمنية لتنفيذ المشاريع والإلتزام بها قدر المستطاع هو الركيزة الأساسية للحفاظ على سيرورة العمل المتواصل.

كما صرح مولاي حفيظ العلمي، في العديد من اللقاءات الصحفية، أنه من المفروض أيضا خلق توعية وهالة من التواصل الفعال في أوساط الشباب الحاملين للشواهد في مختلف الميادين الخاصة بالإستثمار المقاولاتي، والتجارة والصناعة وترحيل الخدمات واشعارهم بمختلف الأقطاب التي أضحى المغرب رائدا فيها.

ولتطبيق مبدئيات هذه الرؤية فقد اعتمدت الوزارة إلى جانب الوكالة الوطنية للمقاولات الصغرى والمتوسطة، عدة برامج منها ” IMTIAZ-GROWTH ” الذي تقدم من خلاله مكافآت استثمارية مخصصة للشركات الصغيرة والمتوسطة القائمة على الصناعة والأنشطة المتكاملة في الصناعة، بهدف تعزيز النمو وخلق القيمة وفرص الشغل. بالإضافة إلى برنامج “المقاول الذاتي” الذي آتى أكله في السنوات الأخيرة.

المغرب أول مصنع للسيارات في القارة الإفريقية

تمكن المغرب مند انطلاق أوراشه الصناعية في مجال تصنيع السيارات للوصول لأزيد من 70 مليار درهم كرقم معاملات خاص بالصادرات سنة 2018، بالإضافة إلى توفير 90 ألف منصب شغل خلال 5 سنوات الماضية، معززا موقعه  كمحطة إنتاجية وتصديرية للمعدات والسيارات بجلبه لمجموعات أجنبية استثمارية  ذات صيت عالمي مثل RENAULT، BAMESA، DELPHI، YAZAKI، CITROËN، PEUGEOT، و PSA GROUPE الذي تم تدشينه مؤخرا من طرف الملك محمد السادس متم الشهر الماضي بمديمة القنيطرة.

وأوضح مولاي حفيظ العلمي، خلال حفل التدشين أن المجموعة الفرنسية PSA استثمرت 3 ملايير درهم، وتعتزم استثمار مبلغ مماثل في مشاريعها المستقبلية، موضحا أنه تم إحداث المصنع الجديد PSA بالقنيطرة لإنتاج سيارات ذات محرك حراري وأخرى بمحرك كهربائي، معززا بذلك الطموح الصناعي للمملكة اللامحدود.

وأضاف الوزير أن النتائج المسجلة إلى غاية الآن بفضل تمركز PSA مهمة للغاية، مشيرا في هذا السياق إلى أن السيارات المنتجة بالمصنع الجديد PSA  بالقنيطرة ستستفيد من نسبة إدماج تفوق 60 بالمائة، وأن 27 مصنعا جديدا من 10 جنسيات مختلفة قد استقرت بالقنيطرة، وأن مركز “آر آند دي” الذي كان من المرتقب أن يشغل، مبدئيا، 1500 مهندس وتقني عالي، يشغل اليوم 2300 مستخدم، 85 بالمائة منهم مهندسون.

ماذا عن مشاريع التسريع الصناعي بجهة سوس ماسة؟

قال “كريم أشنكلي” رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات بأكادير، خلال آخر تصريحاته لوسائل الإعلام المحلية، “إن التسريع الصناعي هو انطلاقة للتنمية الجهوية بجهة سوس، ويضيف أنه ليس هناك تماطل في انجاز هذه المشاريع كما هو متداول”.

وأشار “أشنكلي”  إلى أن العمل على الإتفاقيات البروتوكول التي تم توقيعها أمام الملك جارية التفعيل وأنه قد تم تنزيل 7 مشاريع من أصل 11، لتبقى 4 مشاريع اخرى معرقلة  بسبب مشكل “العقار الصناعي” بسوس.

كما أكد رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات بأكادير، أنه وجب على جميع المسؤولين العمل لتجويد البنيات التحتية للمناطق الصناعية، معبرا أن “المنطقة الحرة” بدورها إذا لم تواكب بنياتها التحتية مند البداية فلن يتم انجاح المشاريع المبرمجة فيها.”

وصرحت فئة من الطلبة الحاملين للشواهد في مجال التجارة والتسيير لجريدة “صباح أكادير”، أن المشاريع الإستثمارية غير واضحة الرؤى بالنسبة إليهم كشباب مقبل على سوق الشغل، مستثنين المشروع الخاص بترحيل الخدمات الذي استفادوا منه بعد تخرجهم، والذي وفرت من خلاله لهم فرص شغل مرضية على عكس الإشتغال بعقود العمل المؤقتة التي لا تسد احتياجاتهم المالية في كثير من الأحيان حسب آرائهم.

وأضاف “خالد” خريج المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بأكادير، أن مجموعة من الشباب حاملي الشواهد مهتمون بفكرة ” المقاول الذاتي” بعدما نجح العديد من أصدقائه في بدء مشروعهم الشخصي، قائلا “لست على علم كاف حول مخطط التسريع الصناعي بسوس فنحن لا نحصل على المعلومات الكافية حوله، هناك تحفظات كثيرة عندما نسأل عن طريقة ووقت التوظيف، وعن أماكن المشاريع، وللصحافة المحلية دور كبير في غياب التوعية  وتوجيه الشباب لمثل هذه الفرص، فأغلب الأخبار التي تنشر لا تعنينا ولم نجد لحد الآن جرائد محلية تشبع رغباتنا العلمية والفكرية.”

هل شباب سوس واعون بالـ “industry 4.0” ؟

قامت العديد من المنظمات الدولية التي تنصب مجهوداتها في المجال الاقتصادي بشكل عام بوضع قوائم مختلفة ستمكنها من تتبع مسار الـ ” Industry 4.0″، ووضع استراتيجية واضحة لها، مع التركيز على سبل ضبط “التكنولوجيا الحيوية” وعلاقتها بالأنترنت للحد من الإختراقات التقنية المتواصلة التي تتعرض لها “الداتا الضخمة”، القاعدة الرئيسية لنجاح وتطور مجال “الذكاء الإصطناعي” بشكل متواصل.

وقد شرعت وزارة الصناعة والإستثمار والتجارة والإقتصاد الرقمي مطلع 2018، من تقديم محاور حول الـ ” Industry 4.0″، التي تشمل كل مخططات التسريع الصناعي، لكن يبقى المشكل في عدم  اطلاع الشباب المغربي على خطوات الوزارة التي تعد أكبر بكثير من الفهم السائد في صفوف المواطنين وخاصة المقبلين على سوق الشغل الخاص بالتصنيع.

ونجد أن الشباب المغربي في مختلف المدن التي تضم المناطق الحرة، غير مواكبين للـ ” Industry 4.0″، ولم تجد جريدة “صباح أكادير” من خلال تواصلها لمدة أسبوعين مع العديد من الطلبة الباحثين، أي فكرة سليمة حول هذا المصطلح، الذي من الضروري توعية الشباب بضرورة الإطلاع عليه ومعرفة مزاياه ليحددوا بشكل سليم مسارهم المهني مستقبلا.

وتستهدف استراتيجية التحول الرقمي التي تعد الهدف الأول لإنجاح الـ ” Industry 4.0″، حسب ما صرح به “مولاي حفيظ العلمي” خلال لقاءاته الصحفية بكل من الرباط والدار البيضاء، تطوير مجتمع المعلومات والإقتصاد الرقمي، واعتماد أولويات نلخصها في النقاط التالية:

  • الرفع من إنتاجية المقاولات الصغرى والمتوسطة وتحفيز أنشطتها المجالية، ذلك أن تطور التكنولوجيا الجديدة وتطبيقاتها سيعمل على تغيير طريقة عملها داخليا، ثم مع العملاء والمزودين حتى الشركاء.
  • تقريب الإدارة من المواطنين بمنحهم خدمات الكترونية حكومية وخصوصيه، بهدف تجويدها والزيادة في نسبة فاعليتها.
  • الإقبال على صناعة تكنولوجيا المعلومات بخلق أقطاب استثمارية خاصة بترحيل الخدمات أو الـ “Offchoring”.
  • الرفع من قيمة صبيب الأنترنت وصولا إلى 5G وتعميمها.

ولتحقيق هذه الأولويات لا بد من إجراءات أولها، الثقة الرقمية وهي عملية يتم فيها تقنين الأنظمة المعلوماتية وتأهيلها اعتمادا على قوانين تشريعية ودولية ضامنة للأمن الرقمي وحماية المعلومات الشخصية، يليها تشجيع الرأسمال البشري المؤهل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق