غير مصنف

استفحال العنف المدرسي نتيجة إبتعاد التربية عن التعليم وغياب الأنشطة الموازية. ذ عبد الله إكي/باحث تربوي.

*أصبحت ظاهرة العنف ضد المدرسين شكلا جديدا من أشكال العنف داخل المؤسسات التربوية المغربية حيث انتشرت بشكل أصبح يتنافى مع قيم المجتمع المغربي،خاصة وأن المحيط الخارحي للمدرسىة عرف العديد من التغييرات التي انعكست سلبا على سلوكيات التلاميذ،مما استوجب على الحكومة السهر على اتخاد العديد من التدابير اللازمة في شخص وزارة التربية الوطنية لحماية الأطر التعليمية، وذلك بعد سلسلة الإعتداءات الخطيرة التي تعرض لها العديد من الأستاذة داخل وخارج المؤسسات التربوية خلال السنوات والأشهرالأخيرة.
والعنف المدرسي ظاهرة لا تقتصر فقط على المجتمع المغربي أو العربي بل هي ظاهرة عالمية لم تستثني المجمتعات المتقدمة، وهي نتيجة زعزعة أخلاقية ودينية وتربوية و ابتعاد التعليم عن وسائل التربية حيث أن التعليم لا يقتصر فقط على تعليم التلميذ القراءة والكتابة بل هو ترسيخ مجموعة من القيم لأن التعليم والتربية شيء مترابط.
فالمدرسة أصبحت تهتم بتلقين الدروس فقط ولا تعير الاهتمام بغرس القيم النبيلة التي ستساهم في خلق جيل مبني على أسس أخلاقية عالية حيث أن تكسير هذه القاعدة سيولد جيل مضطرب أخلاقيا واجتماعيا لا يستوعب معنى إحترام الاستاذ أو المعلم.
فالمنظومة التعليمية المغربية القديمة لم تكن تعرف العنف ضد الأستاذة حيث كان هناك احترام وتقدير للمعلم سواءا في المساجد أو الزوايا، و لم تكن هناك أية أنشطة موازية أو ترفيهية كحال بعض المؤسسات التعليمية حاليا، و اعتبر أن تعليق السلوكيات العنيفة على غياب الانشطة الموازية بالمؤسسات العمومية ولا يعد سببا رئيسيا يدفع بالتلميذ إلى ارتكاب العديد من السلوكيات العنيفة .
إن العنف إشكالية معقدة ولا يجب أن يلقى الاهتمام إعلاميا فقط بل يجب معرفة كيفية مواجهة المشكل بشكل جدي وفعال ،لأن تفاقمه أصبح يهدد إستقرار المجتمع ومستقبل أجياله
إن الأنشطة الموازية فرصة لتقرب الأستاذ من تلميذه
وتعتبر جمعية الأولياء الآباء عنصر أساسي داخل المؤسسات التعليمية، غير أن أدوارها تبقي غالبا فقط حبرا على ورق ولا تطبق على أرض الواقع حيث تنحصر فقط في المطالبة بالمساهمات المالية للمساعدة في إصلاح مرافق المؤسسة ولا تساهم في إغناء الأنشطة التربوية وتنشيط الفضاء المؤسساتي مما يجعل الاصطدام قائم بين مدراء المؤسسات التربيوية والفاعلين الجمعويين.
واصبح المحيط المدرسي يعرف العديد من الأوبئة الأخلاقية والاضطرابات الخارجية والتي تساهم بشكل كبير في تأزيم الوضع داخل المؤسسة التعليمية، حيث تجد أن كل طفل يأتي بحمولة ومشاكل داخلية من الشارع يعمل على ترجمتها ببعض السلوكيات العنيفة تجاه زملائه أو تجاه أساتذته.
و لم تعد المؤسسات التعليميةمفعمة بالحياة كما كانت من ذي قبل بعد غياب الانشطة الموازية والتي كانت تساهم في تهذيب السلوك والأخلاق، وذلك بالرغم من وجود العديد من المذكرات بوزراة التربية الوطنية تطالب بتنظيم الانشطة الموازية خارج أوقات العمل غير أن العديد من الاستاذة لا يرغبون في المساهمة بجزء من وقتهم للمشاركة في مثل هذه النشاطات التي ستقربهم من تلاميذهم .
و على ضرورة خلق أنشطة القرب وتنشيط وتفعيل الانشطة المدرسية بإعتبار أنه سيكون لها دور أساسي في تنشيط الحياة المدرسية وتقريب الاطر التربوية من التلاميذ بعيدا عن العنف الذي انتشر بشكل مهول خلال الفترة الاخيرة ولتفادي مشكل العنف المدرسي والاصدامات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى