السياحة

اختيار أزنفار على رأس شركة جديدة للتنمية السياحية تزامنا مع انتخاب دهماز رئيسا لـ CRT.. هل هي بداية لإقلاع حقيقي للقطاع بأكادير؟

صباح أكادير: (أ.ج)

عاشت أكادير خلال الأيام القليلة الماضية، وتحديدا مع بداية السنة الميلادية الجديدة، على صدى حدثين هامين ودالين، هما  تعيين عبد الكريم أزنفار على رأس شركة تنمية السياحة بجهة سوس ماسة، وانتخاب أدهماز رئيسا جديدا للمجلس الجهوي للسياحة.

فهذان الحدثان يؤشران، بشهادة الجميع، على درجة الاهتمام بالقطاع السياحي لدى المستثمرين السياحيين وجميع الفاعلين في القطاع. ويبقى هذا الاهتمام  طبيعيا ومشروعا بحكم أن أكادير ومنطقتها تعتمد في اقتصادها بالإضافة إلى الفلاحة والصيد البحري على السياحة.

مبادرة هذه التغييرات والتعيينات التي لحقت المجلس الجهوي للسياحة، واختيار عبد الكريم أزنفار على رأس شركة تنمية السياحة بجهة سوس ماسة، يتمنى الكل أن يكون فاتحة عهد جديد يؤسس لتدبير القطاع بشكل هادف و فاعل، لخلق حالة رواج عام يسري ديناميته في أوصال المدينة وينسي إلى حين بعضا من جمودها وركودها.

شركة تنمية السياحة بجهة سوس ماسة، التي تم خلقها في شهر أبريل من السنة الماضية. والتي يوجد على رأسها عبد الكريم أزنفار، كان الهدف منها إنعاش السياحة داخل الحدود الترابية لجهة سوس ماسة من خلال المساهمة في تفعيل الإستراتيجية الوطنية للسياحة على صعيد الجهة، وتطوير منتوجات جديدة مع تطوير الرصيد الثقافي والطبيعي للجهة، فضلا عن إنجاز مشاريع ذات الصلة، وضمان تدبير ولمواكبة للمنتوج السياحي، وكذا تطوير وتدبير الوجهة السياحية ولا سيما عبر الأرضية الرقمية، مع تعبئة الموارد اللازمة لتحقيق الهدف الذي من أجله أحدثت.

وكان الاختيار، قد وقع على السيد عبد الكريم أزنفار،  ليكون على رأس شركة التنمية السياحية.

عبد الكريم أزنفار، ليس غريبا عن مدينة أكادير بحكم أنه سبق وأن شغل، منذ أكثر من 10 سنوات، منصب المدير الجهوي للمياه والغابات بأكادير، قبل أن ينتقل إلى الإدارة المركزية بالرباط.

وقد شغل السيد عبد الكريم أزنفار، مديرا لمكتب  تنمية التعاون والتكامل بين كافة الجهات  والذي عمل على الاضطلاع بدوره المحوري كملتقى التنسيق والتعاون والتكامل بين كافة الجهات المعنية بالعمل التعاوني، من أجل رفع تحديات مواكبة التعاونيات بشكل جماعي للإسهام  بالانشغالات الكبرى التي تهم بلادنا وعلى راسها خلق فرص الشغل ومحاربة الفقر. كما أنه لعب دورا أساسيا  في تفعيل الإستراتيجية الوطنية للنهوض بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني. فضلا عن تطوير علاقات الشراكة مع الجهات المعنية لتنمية العمل التعاوني لترشيد مختلف التدخلات وتعبئة الامكانيات لصالح تنمية العمل التعاوني.

وكيفما كان،  فشركة التنمية السياحة بجهة سوس ماسة، تشكل رهانا حاسما. وهي بالإكراهات التي تحملها، وبالآفاق التي ستفتحها أمام الفاعلين الاقتصاديين محليا و جهويا تثمل امتحانا حقيقيا لابد من مواجهته والتوفيق فيه.

وبالنسبة للمجلس الجهوي للسياحة، و بعد انتخابه رئيسا جديدا للمجلس، ضم  رشيد دهماز إلى تشكيلة المكتب أسماء جديدة، إلى جانب فاعلين سابقين، سعيا لتحقيق تصور عملي وميداني يعمل على تأهيل القطاع، وضخ مزيد من الدماء في جسم هذه الهيئة الحيوية.

ومن أجل إعطاء دينامية جديدة للمجلس، فقد أعطى رشيد دهماز، بالإضافة إلى توسيع عضوية مجلسه الإداري، موافقته على إعادة صياغة القوانين المنظمة للمجلس، حيث أصبح عدد أعضاء المجلس الإداري محددا في 57 عضوا، وهو الإجراء الذي يهدف إلى تقوية الكفاءات داخل هذه الهيئة المهنية، التي تتولى مهام تطوير وإنعاش النشاط السياحي على صعيد أكادير وجهة سوس ماسة عموما.

وكان الرئيس الجديد قد بدأ بدوره بإرسال إشارات دالة، للنهوض بالقطاع السياحي، من خلال التصريح الذي أدلى به بعد انتخابه مباشرة، وأكد، بأن انتخابه على رأس المجلس مسؤولية كبيرة، وأنه عاقد العزم على العمل، بدعم من طرف باقي الفاعلين والمنتخبين والسلطات العمومية، من أجل إعادة تموقع المنتوج السياحي لأكادير، إلى جانب تجديد الدينامية السياحية لهذه الجهة.

على مستوى آخر، ورغم إعلان مجلس جهة سوس ماسة، عن انطلاق تسويق الرحلات الجوية المنخفضة التكلفة من مطار المسيرة الدولي بأكادير في اتجاه مطارات طنجة والرباط وفاس، بثمن تذكرة لا يتعدى 300 درهم للرحلة الواحدة. بغية تطوير التنقل الجوي الداخلي، لما له من انعكاسات ايجابية على القطاع السياحي وعلى اقتصاد المنطقة، و أهميته في استقطاب المئات من السياح الداخليين وكذا الأجانب القادمين من بلدان أوروبية وأمريكية وغيرها إلا أنه يسجل قلة الرحلات صوب أكادير سواء وطنيا أو على المستوى الدولي.

وفي هذا الصدد تبقى العديد من الجماعات بالجهة وجميع المؤسسات، وباقي الفاعليات مطالبة بالتعبئة الكاملة، والقيام بواجبها على الوجه الأكمل. و أن ترافق هذا الجهد وتدعمه بالانخراط بشكل جدي في هذا العمل والتعبئة والالتحام وإيجاد الصيغ الملائمة لمواجهة هذا السكون الذي يطبع المدينة على طول السنة ويضفي عليها نوعا من الدينامية، والتنشيط، والرواج الذي تستفيد منه مختلف القطاعات. فلا يعقل أن يكون مدينة تتوفر فيها جميع المؤهلات السياحية التي من شأنها أن تشكل إقلاعا حقيقيا للقطاع السياحي ونرى انتعاشة القطاع لفترات محدودة من السنة مرتبط بموسم الاصطياف والمناسبات وعادة ما تعود المدينة مجددا إلى لحظة السكون، ومعانقة ذلك الإيقاع الرتيب الذي يميز بقية شهور السنة.

إن هذا السكون، وهذه الرتابة يشكلان التحدي الكبير، لشركة تنمية السياحة والمجلس الجهوي للسياحة بجهة سوس ماسة، الذي لابد من إيجاد صيغة أو صيغ لتجاوزه، وذلك من خلال تنويع وسائل تنشيط المدينة بشكل دوري، وعلى مدار السنة، وتصبح أكثر ديمومة واستمرارية على المستوى الاقتصادي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى